صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

224

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لها التجاوز بحسب الذات وكما أن الأجسام لا تنتهي في الانقسام إلى حد لا يحتمل القسمة ولا في الازدياد إلى ما لا يحتمل الزيادة عليه الا لمانع خارج عن الجسمية فكذلك الميول والاعتمادات في تنقصها وازديادها فالميل وان بلغ غاية الضعف فلوجوده اثر في المعاوقة إذ الوجود مبدء الأثر لا محاله غاية ما في الباب ان يكون معاوقته خفيفه غير محسوسة وان حال ما يتعلق بالمقدار كحال المقدار فيما يعرضه لذاته من قبول المساواة والمفاوتة والعادية والمعدودية والتشارك والصمم وغير ذلك والفرق بينهما بان تلك الأحوال له بالذات ولما يتعلق به بالعرض . وأقوى ما ذكروه من الشبه هاهنا ان حركه اما ان يمكن وجودها بدون المعاوقة في زمان أو لا يمكن فان أمكن فكان بعض من زمان حركه في ذي المعاوق القوى بإزاء أصل حركه والباقي بإزاء معاوقته فعلى هذا يزيد زمان حركه ذي المعاوق الضعيف على زمان حركه عديم المعاوق بما يقتضيه نسبه المعاوقتين وان لم يمكن بطل الاستدلال لابتنائه على فرض أمور يكون بعضها محالا فلعل منشأ الخلف ذلك المحال لا خلو الجسم عن المعاوق . أقول يمكن في الجواب اختيار الشق الأخير ولا يلزم منه بطلان الاستدلال وذلك لان حاصل البرهان ان وقوع حركه من عديم المعاوق في زمان محال ( 1 ) إذ لو أمكن لم يلزم من فرض وقوعه مع الأمور الممكنة التي هي حركتا الجسمين الأخيرين على النهج المذكور امر محال هو تساوى زماني حركه ذي المعاوق وحركه عديم المعاوق لكنه لزم فيكون وقوعها في زمان محالا لكن كل حركه فهي لا محاله في زمان فوقوعها لا في زمان أيضا محال ومن هذا يلزم ان حركه عديم المعاوق مطلقا محال وهو المطلوب .

--> ( 1 ) ملخصه انه لو كان الجسم عديم الميل الطبيعي كان عديم حركه والتالي باطل فالمقدم مثله اما بطلان التالي بالمشاهدة واما بيان الملازمة فلانه لو كان عديم الميل واجد حركه فوقوع حركته اما في زمان واما لا في زمان والأول محال للتساوي المذكور والثاني أيضا محال لان الزمان من الأمور الستة التي لا تتحقق حركه بدونها فحركه عديم الميل مطلقا محال فخلو الجسم عن الميل الطبيعي محال س ره .